السيد حسن الحسيني الشيرازي

69

موسوعة الكلمة

عليه . وهكذا يفنون بأيديهم عن بكرة أبيهم . . . وأما بصفتها الخاصة ، فلأن المستعمرين شجعوا هذه الانشقاقات ، وأضروا بينها العداوة والبغضاء وأيدوا المخطىء على المصيب ، والمبطل على المحق ، حيث وجدوا فيها ما يقوم بدور حساس من مهمتهم ، حتى أصبحت في صميم واقعها ، حركات استعمارية تنجز تفتيت الأمة وتحريف الإسلام . وكما يخطط ويصمم المستعمرون . وإن كان يؤديها جماعات من المسلمين بلا أجور . . . ولكن القائمين بها ، المتطفلين على القيادة الإسلامية ، الذين لم يرشحهم نص شرعي لمثل هذا المنصب الدقيق ، وإنما تقمصوه بمحض إرادتهم الاندفاعية لم يستطيعوا معرفة واقعهم ، وتحديد أبعاد الأخطار التي يسلطوها على الأمة والإسلام ، وإنما اندفعوا - مع مقتضيات ساعتهم وظروفهم الخاصة - إلى اقتحام جهاد تائه ، حافل بمختلف ألوان الصراع ، وبشتى مذاهب العقل البشري ، التي اتهم بها الإسلام ، فكان جهادا مرهقا مريرا ، يضج بالمظالم والمآسي ، ويزخر بالضحكات والدموع ، نتيجة لما كان متوقعا أن ينعكس عليه ، من مظاهر الارتجالية والشذوذ ، عن الاتجاه الإسلامي الصحيح . ولولا ومضات شعت في لحظات التوفيق ، على اثر انطلاق أكفاء نحو المعركة ، لكان الجهاد الإسلامي - في الفترة الأخيرة - لا يعدو مأساة مستمرة ، وسبحا كيفيا مغرقا في التيه . ولكن حسنة ثمينة ، انبثقت من هذه الخسائر الفكرية والسياسية ، وهي ان مجموع هذا الجهاد الشاق ، كان أخير العوامل ، التي أدت إلى احساس المسلم الحديث ، بالمشكلة الإسلامية ، أكثر وعيا لعقدها ، وأشد تعطشا إلى معالجتها ، وإنقاذ المستقبل من نتائجها ورواسبها .